الكافيهات .. الواقع والنهايات
للدكتور :إبراهيم بن محمد العبيكي
🖍 نسمع ونرى في بعض الكافيهات من الأخبار ، والمشاهد ما لا نعْرفه من قبل ، كاجتماع الشباب والفتيات بلا حواجز - لمجرد الترفيه - ، وكثرة المتبرجات ، والمعاكسات ، ورفع أصوات الغناء ، وغير ذلك من التصرفات .
والحقيقة أن هذه المشاهد قد نراها هنا وهناك ، فليس الإشكال الأكبر هو وقوعها ..
🖍 بل الإشكال الأكبر : أن المقاهي – بهذا التنظيم - هي محاضن، تنتقل من خلالها المخالفات من مربع غير المألوف إلى مربع المألوف .
فالمخالفات التي تقع فيها ليست من شخص مستتر بها ، ولا من شخص مجاهر عابر في الطريق ..
بل هي مخالفات معلنة من خلال (موقع ثابت)، و(مكان مؤسس) يُسَهِلُ لأصحاب الشهوات مقاصدهم .. وهذا معنى الحضانة .
🖍 وقد تكلم الماوردي وأبو يعلى في ( أحكامهما ) ، والشاطبي في ( الاعتصام ) عن هذا النوع من حضانة المعصية ، وبينوا خطره على التصورات ، ونقله غير المألوفات إلى مربع المألوفات - لاسيما في نفوس الناشئة - .
🖍 والناظر في طريقة النبي ﷺ يتبين له عنايته العظيمة بالمحافظة على الأصول في موقعها ، وإبقاء غير المألوف في موقعه ، ليعرفه الناس ، ولا يختلط بالمباحات .
🖍 بل حتى مراتب المباحات ، كان يفصل بينها ، حتى لا يرى الناس المباح - والذي معه كراهة - مألوفاً كالمباح - الذي لا كراهة معه - .
🖍 لذلك لما أباح للنساء الخروج للمساجد ، لِمَا فيها من الأجر ، وسماع القرآن ، وسماع الخطبة ، لم يجعل هذا الإذن مؤثراً على الحكم الذي أسسه في النفوس - وهو إبعاد النساء عن المكان الذي يقصده الرجال - ، بل حافظ على هذا التصور ، فقال : " لا تمنعوا نساءكم المساجد ، وبيوتهن خير لهن ".
🖍 فأذِن لهن مع التذكير بالأصل ، حتى لا ينتقل الخروج والاجتماع إلى مربع المألوف ، ويبقى البُعد والاعتزال عن الرجال هو الشعار الظاهر ، والصورة الغالبة الشائعة .
🖍 فإذا كانت هذه طريقة النبي ﷺ في المباحات ، فكيف بمن يجعل المعاصي مألوفة كأنها من المباحات .
🖍 وهنا أمر آخر، وهو أن الراصد لواقع المقاهي – من بدايتها وحتى يومنا - يلاحظ أنها لا تقف عند حد معين ، بل تدفعها المنافسة ، وجذب الجمهور إلى إضافة أساليب أخرى أكثر جذباً ، وتخففاً من القيم ، وهذا مصداق قول السلف : "ما ابْتُدِعت بدعة إلا ازدادت مُضَيَّا ، ولا تُركت سنة إلا ازدادت هرباً " .
🖍 وأختم هذه الكلمات بنصيحة لكل من يقرؤها:
قد يأتي جيل لا يجد في هذه المشاهد حرجًا ، ولا تحرك فيه حَمية ، لكن المهم أن نَسْلم أنا وأنت من أدنى مشاركة في هذا التشويه، لا بمال ، ولا بتسويق .
وإذا كنا نستنكر أن يعين أحدٌ مجاهراً بمعصيته بماله ، فإنَّ إعانة من يحتضن تغيير الهوية أشد وأعظم .
🖍 وأقول لأصحاب هذا النوع من الكافيهات : لا تظن أن تمكين الله لك من عملك هذا ، هو خير أراده الله لك ، بل هو –والله - فتنة وابتلاء، قد ابْتُلي بها أصحاب السبت قبلك ، فقدموا لعاعة الدنيا وفتاتها على أمر الله.
🖍 ووالله إنك لو خلوت بكبيرة من الكبائر في بيتك ، أو استراحتك ، لهو أهون من أن تُمضي أيامك ، ولياليك تنفخ في شمعة أضاءها محمد ﷺ .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق