عليّ بن أبي طالب في عهد ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنهما*:
*المصاهرات بين آل علي بن أبي طالب وآل عثمان بن عفان رضي الله عنهما*:
لم يكن بين بني هاشم وبنى أمية من المباغضة والعداوة والمنافرة
التي اخترعها وابتكرها أعداء الإسلام والمسلمين
ونسجوا الأساطير والقصص حولها،
ولقد اتضح لكل منصف أن بني أمية مع بني هاشم علاقتهم فيما بينهم
علاقة أبناء العمومة والإخوان والخلان،
فهم من أقرب الناس فيما بينهم،
يتبادلون الحب والتقدير والاحترام،
ويتقاسمون الهموم والآلام والأحزان،
فبنوا أمية وبنو هاشم كلهم أبناء أب واحد،
وأحفاد جد واحد،
وأغصان شجرة واحدة قبل الإسلام وبعد الإسلام،
وكلهم استقوا من عين واحدة ومنبع صاف واحد،
وأخذوا الثمار من دين الله الحنيف الذي جاء به رسول الله الصادق الأمين،
المعلم، المربي، خاتم الأنبياء والمرسلين،
ولقد كان بين أبي سفيان وبين العباس صداقة يضرب بها الأمثال,
كما كانت بينهم المصاهرات قبل الإسلام وبعده،
فلقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بناته الثلاث من الأربعة من بنى أمية؛
من أبي العاص بن الربيع وهو من بنى أمية،
ومن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية،
وهو مع ذلك ابن بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
التي ولدت مع والد رسول الله عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عبد المطلب توأمين:
أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس وهي أم عثمان
وأمها أم حكيم وهى البيضاء بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم،
هذا ولقد تزوج بعد عثمان بن عفان رضي الله عنه،
من بني هاشم ابنه *أبان بن عثمان*،
وكانت عنده *أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر* (الطيار) بن أبي طالب
شقيق عليّ رضي الله عنهما, وحفيدة علي،
*وبنت الحسين سكينة* كانت متزوجة من حفيد عثمان *زيد بن عمرو بن عثمان* رضي الله عنهم أجمعين،
*وحفيدة علي الثانية وابنة الحسين فاطمة* كانت متزوجة من حفيد عثمان الآخر *محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان*،
وكانت *أم حبيبة بنت أبي سفيان* سيد بني أمية
متزوجة من سيد بني هاشم وسيد ولد آدم رسول الله الصادق الأمين كما هو معروف،
كما أن *هند بنت أبي سفيان* كانت متزوجة من *الحارث بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم* فولدت له ابنه محمدًا.
وتزوجت *لبابة بنت عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب*: *العباس بن عليّ بن أبي طالب*،
ثم خلف عليها *الوليد بن عتبة* (ابن أخي معاوية) ابن أبي سفيان,
وتزوجت *رملة بنت محمد بن جعفر* - الطيار – بن أبي طالب: *سليمان بن هشام بن عبد الملك* (الأموي)
ثم *أبا القاسم بن وليد بن عتبة بن أبي سفيان*,
كذلك تزوجت *ابنة عليّ بن أبي طالب رملة* من *ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية*،
فقد كانت رملة بنت علي عند *أبي الهياج*..
ثم خلف عليها معاوية بن مروان بن الحكم بن أبي العاص,
وتزوجت حفيدة عليّ بن أبي طالب من حفيد مروان بن الحكم،
*فنفيسة بنت زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب* تزوجها *الوليد بن عبد الملك بن مروان* فتوفيت عنده،
وأمها *لبابة بنت عبد الله بن عباس*,
وقد اكتفيت ببيان بعض منها،
وفيها كفاية لمن أراد الحق والتبصر.
سادسًا: *من أقوال علي بن أبي طالب في الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم*:
إن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم
قد أجمع على صحتها وانعقادها الصحابة الكرام،
ومن طعن في أحد منهم فقد خالف قول الله تعالى:
( *وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا* ) [النساء:115]،
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
*عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ*
فهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومن اتبعهم بإحسان,
وما أحسن ما قاله أيوب السختياني في هذا المقام حيث قال:
من أحب أبا بكر فقد أقام الدين،
ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل
ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله عز وجل،
ومن أحب عليًا فقد استمسك بالعروة الوثقى،
ومن أحسن القول في أصحاب محمد فقد برئ من النفاق.
قال الشاعر:
إني رضيت عليًا قدوة علمًا
كما رضيت عتيقًا صاحب الغار
وقد رضيت أبا حفص وشيعته
وما رضيت بقتل الشيخ في الدار
كل الصحابة عندي قدوة علم
فهل عليَّ بهذا القول من عار
إن كنت تعلم أني لا أحبهم
إلا لوجهك أعتقني من النار
هذا وقد جاءت الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة
في العلاقة المتميزة بين علي والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم،
وقد تم توضيح ذلك في الصفحات الماضية،
وهذه بعض الأدلة نضيفها إلى ما سبق من براهين ساطعة
على مكانة الخلفاء الراشدين عند أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه:
1- *سيدا كهول أهل الجنة وشبابها*:
عن عليّ رضي الله عنه قال:
كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم،
فأقبل أبو بكر وعمر، فقال:
*يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة، وشبابها، بعد النبيين والمرسلين*.
2- *ما أضمر لهما إلا الذي أتمنى المضي عليه*:
عن سويد بن غفلة، قال:
مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر
فدخلت على عليًّ فقلت:
يا أمير المؤمنين،
مررت بنفر من أصحابك آنفًا يتناولون أبا بكر وعمر
بغير الذي هما له من الأمة أهل،
فلولا أنك تُضْمر على مثل ما أعلنوا عليه ما تجرؤوا على ذلك،
فقال عليّ:
ما أضمر لهما إلا الذي أتمنى المضي عليه،
لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل.
ثم نهض دامع العين يبكي،
قابضًا على يدي حتى دخل المسجد،
فصعد المنبر وجلس عليه متمكنًا قابضًا على لحيته ينظر فيها وهي بيضاء،
حتى اجتمع له الناس،
ثم قام فخطب خطبة موجزة بليغة،
ثم قال: ما بال قوم يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين؟
أنا مما قالوا بريء،
وعلى ما قالوا مُعاقب،
ألا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة،
لا يحبهما إلا مؤمن تقي،
ولا يبغضهما إلا فاجر رديء،
صحبا رسول الله على الصدق والوفاء،
يأمران وينهيان وما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله،
ولا كان رسول الله يرى بمثل رأيهما،
ولا يحب كحبهما أحدًا،
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راض،
ومضيا والمؤمنون عنهما راضون،
أمر رسول الله أبا بكر لصلاة المؤمنين
فصلى بهم تسعة أيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فلما قبض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم واختار له ما عنده،
ولاه المؤمنون أمرهم،
وقضوا إليه الزكاة،
لأنهما مقرونان،
ثم أعطوه البيعة طائعين غير كارهين،
أنا أول من سن ذلك من بني عبد المطلب،
وهو لذلك كاره يود أن أحدنا كفاه ذلك،
وكان والله خير من بقي،
أرحمه رحمة،
وأرأفه رأفة،
وأثبته ورعًا،
وأقدمه سنًا وإسلامًا..
فسار فينا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى على ذلك،
ثم ولي عمر الأمر من بعده،
فمنهم من رضي،
ومنهم من كره،
فلم يفارق الدنيا حتى رضي به من كان كرهه،
فأقام الأمر على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه،
يتبع آثارهما كاتباع الفصيل أمه،
وكان والله رفيقًا رحيمًا،
وللمظلومين عونًا راحمًا وناصرًا،
لا يخاف في الله لومة لائم،
ضرب الله بالحق على لسانه،
وجعل الصدق من شأنه،
حتى كنا نظن أن ملكًا ينطق على لسانه،
أعز الله بإسلامه الإسلام،
وجعل هجرته للدين قوامًا،
ألقى الله تعالى له في قلوب المنافقين الرهبة،
وفي قلوب المؤمنين المحبة..
إلى أن قال:
فمن لكم بمثلهما – رحمة الله عليهما- ورزقنا المضي على سبيلهما،
فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا باتباع آثارهما والحبًّ لهما،
ألا فمن أحبني فلُيحبهما،
ومن لم يحبهما فقد أبغضني،
وأنا منه برئ،
ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما
لعاقبت على هذا أشد العقوبة،
ولكن لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم،
ألا فمن أُتيتُ به يقول هذا بعد اليوم،
فإن عليه ما على المفتري،
ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر وعمر،
ولو شئت سميت الثالث،
وأستغفر الله لي ولكم.
3- *هذا عثمان بن علي سميته بعثمان بن عفان*:
عن أبي سعيد الخدري:
نظرت إلى غلام أيفع, له ذؤابة وجمة,
والله يعلم أني منه حينئذ لفي شك،
ما أدري غلام هو أم جارية،
فمررنا بأحسن منه وهو جالس إلى جنب علي فقلت:
عافاك الله، من هذا الفتى إلى جانبك؟
قال: هذا *عثمان بن علي* سميته بعثمان بن عفان،
وقد سميت بعمر بن الخطاب،
وسميت بعباس عم رسول الله،
وقد سميت بخير البرية محمد،
فأما حسن وحسين ومحسن،
فإنما سماهم رسول الله وعقَّ عنهم وحلق رؤوسهم, وتصدق وزنها،
وأمر بهم فسموا وختنوا,
فقد ولدوا في عهده عليه الصلاة والسلام ورسول الله،
هو الذي سماهم وعق عنهم.
4- *أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كان لهم بالنبي اختصاص عظيم*:
قد عرف بالتواتر الذي لا يخفي على العامة والخاصة
أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
كان لهم بالنبي صلى الله عليه وسلم اختصاص عظيم،
وكانوا من أعظم الناس اختصاصًا به،
وصحبة له وقربة إليه،
وقد صاهرهم كلهم
وكان يحبهم ويثني عليهم،
وحينئذ فإما أن يكونوا على الاستقامة ظاهرًا وباطنًا في حياته وبعد موته،
وإما أن يكونوا بخلاف ذلك في حياته، أو بعد موته،
فإن كانوا على غير الاستقامة مع هذا القرب
فأحد الأمرين لازم،
إما عدم علمه بأحوالهم،
أو مداهنته لهم،
وأيهما كان فهو من أعظم القدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كما قيل:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وإن كانوا انحرفوا بعد الاستقامة
فهذا خذلان من الله للرسول في خواص أمته،
وأكابر أصحابه،
ومن وعد أن يظهر دينه على الدين كله،
فكيف يكون أكابر خواصه مرتدين؟
فهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الرافضة في الرسول صلى الله عليه وسلم
كما قال الإمام مالك وغيره:
إنما أراد هؤلاء الرافضة الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم ليقول القائل:
رجل كان له أصحاب سوء،
ولو كان رجلاً صالحًا لكان أصحابه صالحين،
ولهذا قال أهل العلم: *إن الرافضة دسيسة الزندقة*.
5- *ما يترتب عليه من مذهب الرافضة من تكفير الصحابة*:
إن مذهب الرافضة في تكفير الصحابة
يترتب عليه تكفير أمير المؤمنين
لتخليه عن القيام بأمر الله،
ويلزم عليه إسقاط تواتر الشريعة،
بل بطلانها ما دام نَقَلَتُها مرتدين،
ويؤدي إلى القدح في القرآن العظيم،
لأنه وصلنا عن طريق أبي بكر وعمر وعثمان وإخوانهم،
وهذا هو هدف واضع هذه المقالة،
ولذلك قال أبو زرعة:
إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاعلم أنه زنديق،
وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق والقرآن حق،
وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة،
والجرح بهم أولى وهم زنادقة,
ولذلك اعترفت كتب الشيعة أن الذي وضع هذه المقالة هو ابن سبأ فقالت:
إنه أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم،
وادعى أن عليًا عليه السلام أمره بذلك.
6- *قرائن عملية وأدلة واقعية على حقيقة العلاقة بين علي والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم*:
قامت القرائن العملية والأدلة الواقعية من سيرة أمير المؤمنين علي
في علاقته مع إخوانه أبي بكر وعمر وعثمان مما اشتهر وذاع نقله،
وقد نقلنا منه الكثير فيما مضى
ما يثبت المحبة الصادقة والإخاء الحميم بين هذه الطليعة المختارة،
والصفوة من جيل الصحابة رضوان الله عليهم،
وتأتي في مقدمة هذه الأدلة والقرائن:
*تزويج أمير المؤمنين علي: ابنته أم كلثوم لأمير المؤمنين عمر*,
فإذا كان عمر فاروق هذه الأمة قد صار عند الشيعة الروافض أشد كفرًا من إبليس،
أفلا يرجعون إلى عقولهم ويتدبرون فساد ما ينتهي إليه مذهبهم؟
إذ لو كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما كافرين كما يفترون،
لكان علي بتزويجه ابنته أم كلثوم الكبرى من عمر رضي الله عنه كافرًا أو فاسقًا،
معرضًا بنته للزنا،
لأن وطء الكافر للمسلمة زنا محض,
والعاقل المنصف البريء من الغرض،
الصادق في محبته للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته واتباعه لهم،
لا يملك إلا الإذعان لهذه الحقيقة،
حقيقة الولاء والحب بين الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم،
ولذلك لما قيل لمعز الدولة *أحمد بن بويه*
- وكان رافضيًا يشتم صحابة رسول الله
– إن عليًا رضي الله عنه – زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب،
استعظم ذلك وقال:
ما علمت بهذا،
وتاب وتصدق بأكثر ماله
وأعتق مماليكه
ورد كثيرًا من المظالم
وبكى حتى غشي عليه,
لشعوره بعظم جرمه فيما سلف من عمره،
الذي أمضاه ينهش في أعراض هؤلاء الأطهار
مغترًا بشبهات الروافض,
وقد حاول شيوخ الشيعة الروافض إبطال مفعول هذا الدليل،
فوضعوا روايات مكذوبة على لسان الأئمة تقول: ذلك فرج غصبناه,
فزادوا الطين بلة،
حتى صوروا أمير المؤمنين في صورة «الديوث»
الذي لا ينافح عن عرضه،
ويقر الفاحشة في أهله،
وهل يتصور مثل هذا في حق أمير المؤمنين علي بطل الإسلام؟
إن أدنى العرب ليبذل نفسه دون عرضه،
ويقتل دون حرمه،
فضلا عن بني هاشم الذين هم سادات العرب
وأعلاها نسبًا وأعظمها مروءة وحمية،
فكيف يثبتون لأمير المؤمنين
وابنته حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم
مثل هذه المنقصة الشنيعة،
وهو الشجاع الصنديد،
ليث بنى غالب،
أسد الله في المشارق والمغارب.
ويبدو أن بعضهم لم يعجبه هذا التوجيه،
فرام التخلص من هذا الدليل بمنطق أغرب وأعجب،
حيث زعم أن أم كلثوم لم تكن بنت علي،
ولكنها جنية تصورت بصورتها,
فأتوا بما يستخف به أصحاب العقول،
ويستطيع كل من أراد أن يدعي على من يكرهه بأنه جني أو جنية،
وهكذا يعيش الناس في الخرافات وتضيع الحقيقة.
ومن القرائن أيضا: علاقات القربى القائمة بينهم،
ووشائج الصلة،
وكذلك مظاهر المحبة،
حتى إن عليًا والحسن والحسين- كما مر معنا-
يسمون بعض أولادهم باسم أبي بكر وعمر،
وهل يطيق أحد أن يسمي أولاده بأسماء أشد أعدائه كفرًا وكرهًا له؟
وهل يطيق أن يسمع أسماء أعدائه تتردد في أرجاء بيته
يرددها مع أهله في يومه مرات وكرات.
إن أمير المؤمنين عليًا – رضي الله عنه –
لا يحفظ عنه الصحابة ومن تبعهم من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين
إلا محبة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في حياتهم،
وفي خلافتهم وبعد وفاتهم،
فأما في خلافتهم فسامع لهم مطيع،
يحبهم ويحبونه،
ويعظم قدرهم ويعظمون قدره،
صادق في محبتهم،
مخلص في الطاعة لهم،
يجاهد من يجاهدون،
ويحب ما يحبون،
ويكره ما يكرهون
يستشيرونه في النوازل فيشير مشورة ناصح مشفق محب،
فكثير من سيرتهم بمشورة جرت,
وهم يبادلونه نفس الشعور
ويقال:
إنه لا يجتمع حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إلا في قلوب أتقياء هذه الأمة,
وقال سفيان الثوري:
لا يجتمع حب عثمان وعليّ رضي الله عنهما إلا في قلوب نبلاء الرجال,
وقال أنس بن مالك: قالوا:
إن حب عثمان وعليّ رضي الله عنهما لا يجتمعان في قلب مؤمن،
كذبوا فقد جمع الله عز وجل حبهما بحمد الله في قلوبنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق