تأملات في سورة القارعة - إســـلامـــيـــات

النشرة

مدونة افنان الاسلامية وهو مجهود بسيط اقدمه في خدمة الاسلام والمسلمين اسال الله ان ينفع به امة محمد

Post Top Ad

السبت، 16 يناير 2021

تأملات في سورة القارعة




سورة القارعة

سورة القارعة سورة مكية تنزَّلتْ بها ملائكة السماء على رسول الله وخير البشر -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مكة المكرمة، سُمِّيت بالقارعة لأنَّها تقرع القلوب والقارعة اسم من أسماء يوم القيامة، وهي سور المُفصَّل، يبلغ عدد آياتِ هذه السورة الكريمة 11 آية، وهي الساعة الأولى بعد المئة في ترتيب سور المصحف الشريف، وعُدّت السورة الثلاثين في ترتيب النزول، تقعُ آياتها الإحدى عشرة في الربع الثامن من الحزب الستين في الجزء والحزب الأخيرين من القرآن الكريم من الجزء الثلاثين، وهي من سور جزء عمّ، وقد نزلتْ هذه السورة الكريمة قبل سورة القيامة وبعد سورة قريش، وهي من السور التي لم يُذكر فيها لفظ الجلالة أبدًا، يقول الله تعالى في مطلعها: {الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}. 


تأملات في سورة القارعة

يذكر الدكتور فاضل صالح السامرائي في لمساته البيانية التي استقصاها من آيات الكتاب الحكيم بعض ما جاء من تأملات في سورة القارعة، ومما ذكره الدكتور من تأملات في سورة القارعة هو المقصود في قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}، يتساءل المرء عن سبب الإتيان بكلمة "أمُّهُ" في هذا الموضع، ولا شكَّ في أنَّ حكمة الله بالغة وعلمه وسع كلَّ شيء؛ لذلك يقول الدكتور فاضل السامرائي إنَّ استخدام كلمة الأم في الآية السابقة دليل على المأوى، أي أنَّ مأواه النار، ستحيط به النار كما تحيط الأم بولدها تمامًا، وهذا تشبيه قرآني عظيم فيه من التهكم والجد ما فيه، فتناقض المعنى بين الأمن الذي هو الأم وبين العذاب التي هي الهاوية، وكأنَّ الآية تشير إلى أنَّ من خفّتْ موازين أعماله فأمنه النار وعذابه النار ومصيره إلى الهاوية التي هي نار حامية، قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ}، واللّٰه تعالى أعلم.


مضامين سورة القارعة

سورة القارعة كواحدةٍ من السور المكية أفردت آياتها للحديث عن أمور العقيدة الإسلاميّة، لكنها في هذه السورة تمحورت حول موضوعٍ رئيسٍ ألا وهو يوم القيامة وما فيه من أهوالٍ وشدائد بعد إثبات واحدٍ من أكثر الأمور إشكاليةً لدى المشركين وهو البعث بعد الموت، ثمّ تستعرض الآيات بعضًا من تلك الأهوال ومنها: تبعثُر الناس وانتشارهم في كلّ اتجاهٍ كالفراش وأن الجبال العظيمة الثابتة تُصبح واهيةً كالقطن المنفوش، واختتمت الآيات بذِكر عاقبة كلٍّ من المؤمنين والكفار وأسهبت في تفصيل ماهية النار.


فضل سورة القارعة
 لم يَرِد حديثٌ صحيحٌ في فضل سورة القارعة وأنّ ما يُتناقَل في فضل سورة القارعة حولَ جزاء قراءة المسلم لها تُثقل حسناته في الميزان يوم القيامة لا أصلَ له: "من قرأَ سورةَ القارعةِ ثقَّلَ اللَّهُ ميزانَهُ"، وممّا تجدر الإشارة إليه كجزءٍ من فضل سورة القارعة هو أهميتها في تهذيب النفوس وتجهيزها ليومٍ عصيبٍ من خلال ذِكر أوصاف النار والتي تقشعر لها الأبدان، فقد قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عن نار جهنم: "اشتَكَتِ النارُ إلى ربها؛ فقالتْ: ربِّ أكلَ بعضي بعضًا؛ فأذِنَ لها بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشتاءِ ونَفَسٍ في الصيفِ  فأشدُّ ما تجدونَ من الحرِّ، وأشدُّ ما تجدون من الزَّمْهَرِيرِ" ، وتكون النجاة من النار بالابتعاد عن فعل وقول كل ما يُغضب الله تعالى والعمل على زيادة الحسنات، وهي سببٌ في ترجيح كفة الميزان لصالح العبد. 

الموازين يوم القيامة
قال تعالى: "فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ* وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ* فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ"يُخبر الله سبحانه في هذه السورة أنّ الناس فريقان، فريقٌ ذو ميزانٍ ثقيلٍ بالحسنات والأعمال الصالحة التي عملها العبد في الحياة الدنيا مما يترتب عليه السعادة والخير العميم ودخول الجنة في عيشةٍ راضيةٍ، والفريق الآخر ذو ميزانٍ خفيفٍ لمجانبته الحق وفعل الخير والأعمال الصالحة ووجوده في حزب الشيطان في الحياة الدنيا، ممّا يترتب عليه الشقاء والخلود في الهاوية وهي اسمٌ من أسماء النار، وأما قوله أُمُّهُ: فيعني: قذف الكافر في النار على أمّ رأسه أيْ نزولًا بقوّة الدفع، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ السورة سكتت عن الناس الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم، وجاء الحديث عنهم في سورة الأعراف.

أسماء يوم القيامة 
بعد الحديث عمَّا جاء من تأملات في سورة القارعة، إنَّ القارعة هو اسم من أسماء يوم القيامة، وقد جاء في القرآن عدد كبير من الأسماء التي تشير كُلُّها إلى يوم القيامة، اليوم الآخر الذي يعمل الإنسان طيلة عمره في سبيل الفلاح والفوز والنجاة في هذا اليوم المهول، وفيما يأتي أبرز أسماء يوم القيامة الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى:
  • يوم القيامة: قال تعالى في سورة القيامة: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}.
  •  يوم البعث: قال تعالى في سورة الروم: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ}. 
  • يوم القارعة: قال تعالى في سورة القارعة: {الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}. 
  • يوم الواقعة: قال تعالى في سورة الواقعة: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}. 
  • يوم الساعة: قال تعالى في سورة الحج: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}.
  •  يوم الحاقة: قال تعالى في سورة الحاقة: {الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ}. 
  • يوم الطامة الكبرى: قال تعالى في سورة النازعات: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}. 

- "وقفات مع سورة القارعة "للشيخ محمد المختار الشنقيطي

- 67 تأملات في سورة القارعة - الشيخ طارق منير


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad