- من هم أصحاب الفيل ؟
- وما هي قصتهم ؟
- وما هو جزاء الله لهم ؟
- وما هو طير الأبابيل؟
في قديم الزمان كان لليمن ملك اسمه (ذو نواس) , وهذا الملك قام باضطهاد نصارى نجران بحرقهم , فنجا من هؤلاء النصارى شخص واحد اسمه ( دوس ) , فذهب دوس إلى قيصر الروم والذي كان نصرانياً ولكن لبعد المسافة بين الروم واليمن فبعث قيصر الروم ذلك الرجل (دوس ) إلى النجاشي حاكم الحبشة لينتقم للنصارى من قاتلهم ( ذو نواس) . ولما سمع النجاشي القصة ثار غضبه وجهز جيشاً عظيماً للذهاب إلى اليمن بقيادة ( أرياط ) و ( أبرهة ) , وانتصر جيش النجاشي على قائد اليمن وأصبح (أرياط ) حاكماً لليمن , وبعد مدة من الزمن انقلب ( أبرهة ) على ( أرياط ) وأخذ منه الحكم وأصبح هو حاكم اليمن , وغضب النجاشي منه وقرر أن يأخد الحكم منه ولكن ( أبرهة ) أعلن استسلامه وولائه للنجاشي فعفا عنه وأبقاه حاكماً لليمن . لكي يثبت ( أبرهة ) ولائه للنجاشي بنى كنيسة كبيرة ولا يوجد لها مثيل على وجه الأرض , ليحجو إليها أهل الجزيرة بدلًا من الكعبة , وأرسل ( أبرهة ) وفوداً إلى الجزيرة العربية ليدعوهم إلى الحج في الكنيسة التي بناها ولكن أهل الجزيرة العربية رفضوا ذلك , وقال البعض أن مجموعة من العرب ذهبوا الى الكنيسة ولوثوها بالقاذورات .
غضب أبرهة من رفض العرب وقرر أن يهدم الكعبة , وجهز جيشاً عظيماً وتوجه به إلى مكة وهو يمتطي الفيل , وعند اقتراب الجيش من مكة بعت ( أبرهة ) من ينهب أموال مكة وبعث رسولاً إلى كبير قوم مكة وقال له : ابحث عن كبير القوم وقل له إن أبرهة مللك اليمن يدعوك. أنا لم آت لحرب، بل جئت لأهدم هذا البيت، فلو استسلمتم، حقنت دماؤكم. فجاء رسول ( أبرهة ) إلى عبد المطلب , فقال له عبد المطلب : نحن لا طاقة لنا بحبركم , وللبيت رب يحميه . وذهب عبد المطلب وجمع من قريش إلى شعاب مكة وأمر أحد أولاده أن يصعد على جبل ( أبو قيس ) ليرى ما يجري , وعاد هذا الابن ليخبر أباه أن سحابة سوداء تتجه من البحر الأحمر إلى أرض مكة , والفيل الذي يمتطيه ( أبرهة ) رفض أن يتحرك ويتقدم إلى الأمام وحين يوجهوه يميناً يتجه شمالاً . ومن ثم أتت طيور قادمة من البحر كأنها الخطاطيف وتحمل في منقارها حجراً وفي رجليها حجرين , وثم ألقت الطيور الحجارة التي تحملها على جيش أبرهة , وقيل : إن الحجر كان يسقط على الرجل منهم فيخترقه ويخرج من الجانب الآخر. فهلك من الجيش ما هلك وفر من استطاع , وأما ( أبرهة ) فقد أصيب بحجر وتوفي في صنعاء .
وفي هذا العام (عام الفيل ) ولد الرسول _ صلى الله عليه وسلم .
- معنى الطير الأبابيل:
ذكر المفسرون أنّها طير تكون في جماعات عظيمة، جاءت من السماء لا أحد يعرفها من قبل ولم تُرى بعد تلك الحادثة، وهي متتابعة تأتي إثر بعضها بعضاً، وقيل: إنّها متفرقة كانت تجيء من كا الجهات، وجاء الاختلاف بمعنى كلمة أبابيل فقيل: جمع للتكثير مفرها إبلك وجمعها أبابيل للدلالة على أنًها تأتي متفرقة، وقيل: إنّها جمع ليس له مفرد قياسًا على كلمة عجول، وقيل: إنّها ليس لها مفرد من لفظها، ومعنى الكلمة مأخوذ من الإبل المؤبلة أي في قطعان.
تفسير سورة الفيل التي وصف الله تعالى فيها حال أصحاب الفيل:
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)، يذكر الله تعالى لنبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- ما حدث لأصحاب الفيل، وهم الذين قدموا من اليمن بقيادة أبرهة الأشرم؛ لهدم الكعبة، فيقول: ألم ترى يا محمد بعين قلبك ما حصل لهم.
قوله تعالى: (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ)؛ أي إنّ الله تعالى جعل كيدهم في تخريب الكعبة في تضليلهم عمّا أرادوا.
قوله تعالى: (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ)؛ أي أرسل عليهم طيراً متفرّقةً، يتبع بعضها بعضاً من نواحٍ مختلفةٍ، وقد فسّر بعض العلماء ومنهم قتادة الأبابيل؛ بالطير الكثيرة، وقال مجاهد: (هي شتى متتابعةٌ مجتمعةٌ)، ومن الجدير بالذكر أنّ العلماء اختلفوا في وصفها؛ فقال بعضهم: إنّها طيرٌ بيضاء، وقال آخرون: بل سوداء، وقال آخرون: إنّها كانت خضراء، ولها خراطيم كخراطيم الطير، وأكفٌّ كأكفّ الكلاب، وقال عكرمة: (هي طير خضراء، خرجت من البحر، لها روؤسٌ كروؤس السباع).
قوله تعالى: (تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ)؛ أي أخذت هذه الطيور ترمي عليهم حجارةً من سجيلٍ، وهي حجارةٌ من طينٍ، وحجمها دون الحمصة وفوق العدسة، وكان كلّ طيرٍ يحمل ثلاثة أحجارٍ؛ حجرين برجليه وحجرٌ بمنقاره ويلقيها عليهم، وقال بعض العلماء أنّ سجيل هي السماء الدنيا، وهي التي أنزلها الله سبحانه تعالى على قوم لوط .
قوله تعالى: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ)، شبّه الله تعالى حال أصحاب الفيل بعد أن نزلت بهم العقوبة التي قطّعت أوصالهم بها وتفرّقت أبدانهم، كزرعٍ أكلته الدواب فراثته وتفرقت أجزاؤه، وقال البعض: إنّ العصف هو القشر الذي يُغلف حب الحنطة من الخارج، وهو قول مجاهد، وقال قتادة: هو التبن، وقال ابن عباس: هو البُرّ يؤكل ويُلقى عَصفُه الريح، والعَصْف الذي يكون فوق البرّ هو لحاء البرّ.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق