متأثرًا بمضاعفات كورونا، توفي صباح يوم الخميس 14 يناير 2021 ميلاديًا، الموافق 1 جُمادى الآخرة 1442 هجريًا عن عمر ناهز 44 عامًا في مستشفى يارسي وسط جاكرتا الشيخ علي بن صالح بن محمد بن علي جابر الحضرمي الأصل، وهو القارئ والداعية المعروف الذي اعتبر من أشهر دعاة البلاد في العقد الأخير.
ورغم انشغال وسائل الإعلام الإندونيسية بتغطية أعمال استخراج حطام طائرة سريويجايا (Sriwijaya) وانتشال بقايا جثث الضحايا ممن كانوا على متنها بعد أيام من سقوطها قبالة سواحل جاكرتا، وكذلك بتغطية انطلاق حملة التطعيم بلقاح فيروس كورونا، فإن حدث وفاة الشيخ علي جابر لفت انتباه وسائل الإعلام الإندونيسية، وصار الخبر الرئيسي في وسائل التواصل الاجتماعي بين الإندونيسيين لهذا اليوم.
وتأتي وفاته بعد 19 يومًا من دخوله مستشفى يارسي حيث أثبت الفحص إصابته بفيروس كورونا، وفي الأيام الأولى تدهورت حالته واحتاج لاستخدام أجهزة التنفس الصناعي، لكن الفحص الأخير له خلال وجوده في المستشفى أظهر أن حالته صارت سلبية، وتحسّن وضعه الصحي في الأيام الأخيرة قبل أن يتدهور منذ الليلة الماضية حتى كانت وفاته صباح اليوم في تمام الساعة 8:30 صباحا بالتوقيت المحلي.
وقد استعاد كثيرون تسجيلًا له في إحدى مسيرات الحراك الشعبي الإسلامي عام 2016 حيث قال حينها إنه ولد في بلاد الحرمين لكنه مستعد لأن يموت في إندونيسيا، التي أحب البقاء فيها وقضاء حياته في أريافها منذ أن هاجر إليها. ومع حدوث انقسام مجتمعي سياسي خلال السنوات الأربع الماضية، سعى لأن يقدم خطابا وسطيا مهدئا للساحة المتأزمة سياسيا بين المعارضة الوطنية الإسلامية والتحالف الحاكم.
فمن هو الشيخ علي جابر ؟!
داعية ورجل دين من أصل حضرمي، وكان أحد أعضاء لجنة تحكيم برنامج حافظ إندونيسيا.
نشأته وحياته
ولد الشيخ علي في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، وأتم حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، وفي سن الـ«13» بدأ بإمامة التراويح، وتتلمذ على يد عدد من المشايخ، منهم: الشيخ خليل عبد الرحمن أستاذ الأئمة، والشيخ محمد رمضان الدهلوي، والشيخ أبو الزناد عبد التواب، وحصل على إجازة برواية حفص عن عاصم، كما التحق بدورات عملية في التوحيد والفقه والحديث والتفسير لدى علماء مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والقصيم والمنطقة الشرقية.
زار إندونيسيا عام 2008 م، لإمامة صلاة التراويح في مسجد سوندا كلابا وسط جاكرتا، كما قدم بعض البرامج التلفزيونية على القنوات الإندونيسية، إضافة إلى برامج سنوية موسمية لمسابقات القرآن الكريم للأطفال، كما قام بجولات إلى سلطنة بروناي دار السلام وسنغافورة وماليزيا وتايلاند وهونغ كونغ وتايوان.
من المدينة المنورة إلى إندونيسيا
ولد الشيخ علي جابر في المدينة المنورة في الثالث من فبراير/شباط 1976، وأتم حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة من عمره، وبدأ بإمامة التراويح في سن الثالثة عشر، وتتلمذ على يد عدد من المشايخ القراء، من أبرزهم الشيخ خليل عبد الرحمن أستاذ الأئمة والشيخ محمد رمضان الدهلوي رحمه الله والشيخ أبو الزناد عبد التواب وغيرهم، كما حصل على إجازة برواية حفص عن عاصم، والتحق بكثير من الدورات العملية في التوحيد والفقه والحديث والتفسير لدى علماء مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والقصيم والمنطقة الشرقية.
تميز خطابه بين الإندونيسيين، بعد أن أتقن لغتهم، بالوسطية والخطاب الهادئ المتفهم للواقع في بلد متعدد الأعراق واللغات كإندونيسيا، مما جعله يكسب قلوب الناس، وقد كانت أول زيارة له لإندونيسيا عام 2008، بادئا طريقه في بلاد الأرخبيل بإمامة صلاة التراويح في مسجد سوندا كلابا وسط جاكرتا، ثم بتقديم بعض البرامج الأخرى.
ثم ما لبث أن اشتهر بين الإندونيسيين خلال العقد الأخير، حيث صار وجها مألوفا في معظم القنوات التلفزيونية عبر برامج وعظية متميزة تبث مسجلة أو عبر بث مباشر، إلى جانب برامج سنوية موسمية لمسابقات القرآن الكريم للأطفال التي كانت تتم بشكل متميز وإعداد يمتد فترة طويلة قبل شهر رمضان لتبث في كل عام خلال الشهر الفضيل، بل امتد حضوره إلى دول مجاورة حيث كان يتجول بين سلطنة بروناي دار السلام وسنغافورة وماليزيا وتايلند وهونغ كونغ وتايوان.
الجنسية الإندونيسية وعمله الدعوي
منحه الرئيس الإندونيسي الأسبق سوسيلو بامبانغ يوديونو الجنسية الإندونيسية في أواخر عام 2011، ويُصنف إعلاميا وجماهيريا ضمن الدعاة الخمسة الأشهر في البلاد، إلى جانب عبد الصمد باتوبارا وعبد الله غمنستيار والحبيب رزق شهاب ويوسف منصور وبختيار ناصر، قام بجولات دعوية في مختلف المحافظات والأرياف البعيدة والنائية في إندونيسيا، كما اهتم بشكل خاص بتعليم المكفوفين ورعايتهم، حيث أطلق حملة واسعة لتوزيع القرآن الكريم بلغة برايل الخاص بالمكفوفين.
تعرضه للاغتيال
تعرض لمحاولة اغتيال في إقليم لامبونغ، حيث هاجمه شخص في 13 سبتمبر 2020 محاولا طعنه أثناء محاضرة له في إندونيسيا، وأُلقي القبض على الجاني مباشرة.
وفاته
توفي الشيخ علي في يوم الخميس 14 يناير 2021 ميلاديّا، الموافق 1 جُمادى الآخرة 1442 هجريّا عن عمر ناهز 44 عامًا، متأثرًا بإصابته بمرض فيروس كورونا، ودفن في معهد دار القرآن في محافظة تانغرانغ جنوب غرب العاصمة الإندونيسية جاكرتا.
- إندونيسيا تودع الداعية علي جابر -رحمه اللّٰه-




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق