"اليهودية"
الفرق اليهودية:
نقصد فرق اليهود الدينية وليس السياسية ففي الآونة الأخيرة ظهرت فرق تجمع بين الطابع السياسي والديني ، والمراد هنا الفرق الدينية بالمسمى الإصطلاحي .
فرق اليهود كثيرة والإختلاف بينها متشعب سواء من حيث الأفكار أو الأهداف أو مدى الإرتباط باليهودية كديانة أو الإنفصال عنها ، وأبرز الفرق القديمة التي لاتزال لها أثر في عقائد اليهود وإن اندثر إسمها الآن مايلي :
١- الفريسيون :
يقول أحدهم وهو فريسي: بأنهم شيعة من اليهود ، وبأنهم أكثر تمسكاً بالدين من سائر أبناء ملتهم، وأدق من غيرهم في تفسير شرائعهم ، وكأنه يعطيهم التوجه الديني .
ومن دلالة الكلمة -كما يقول الذين ترجموها -أنها تعني العزلة أو الإعتزال أو الإفتراق ، أو الإنشقاق ،ويظهر أن هذا الإسم أطلقه عليهم غيرهم من اليهود الآخرين ، لأن أعداءهم يدَّعون لأنفسهم أنهم الأحبار أو الربانيين .
ظهورهم :
ظهروا لأول مرة قبل ميلاد عيسى عليه السلام ب١٠٠ عام ، وقال بعضهم قبل الميلاد ب ٢٠٠ عام ، ولعله الأرجح، لأن أكثر من تكلم عنهم ذكر أنهم قبل ميلاد عيسى ب ٢٠٠سنة.
وكان لهم صولة وجوله وأثر كبير في اليهود حتى بعد الميلاد ب ١٠٠ سنة ، ويظهر أنهم عاصروا وقت التحريف ومقاومة ديانة عيسى عليه السلام، ويدَّعون أنهم ينتمون إلى عَزْرَا، وهو عُزير كما ورد في القرآن، ويعتبرونه أكبر معلم يهودي بعد موسى.
أهم معتقداتهم:
١- هذه الفرقة ترى أن الاسفار الخمسة" أسفار موسى"مخلوقة منذ الأزل ، وأنها كانت مدونة على الألواح المقدسة قبل أن تنزل على موسى ثم أُوْحيت إلى موسى.
٢-أنهم يؤمنون بالبعث والقيامة لصالحي الأموات، وأنهم سيشتركون مع المسيح الذي سيأتي آخر الزمان، ويقصدون بالقيامة هنا البعث قبل نهاية الدنيا، وما عند الشيعة على نحو ما عند الفريسيين فيقولون البعث بعثان ١- القيامة الأولى وهي التي يقوم فيها صالحي الأموات مع المسيح وأنه سيملك وسيكونون هم رعيته .
٢-القيامة الثانية وهي البعث بعد الموت، بمعنى بعث الناس بما فيهم اليهود وذهاب اليهود إلى الجنة، بينما يُعذَّب العُصاة في النار ، أما الأُمَمِيِّيْن فبعضهم يكون تراباً ، وبعضهم يعذب في النار إلى الأبد .
٣-النزوع إلى الزهد والتورع عن تقديم القين إلى المعابد.
٤-يأخذون بالتلمود ، ويأخذون بقوة سلطة الحاخامات على اليهود وعصمتهم فما يصدر عنهم إنما يصدر عن الله تعالى.
٢- الصدوقيون :
قيل نسبة إلى رجل يقال له ملكي صادق الذي كان كاهنا كما يزعمون، وأحيانا يعبرون عن النبي بالكهانة ، وقيل نسبة إلى صادوق الأعظم في عهد سليمان .
و قد تميزت هذه الفرقة عن اليهود بعدة عقائد كما يلي:
أهم عقائدهم :
١-ينكرون التلمود ؛فالتلمود إنما كتب بأهواء أناس من اليهود لا يسلمون لهم ،ويخصون التوراة بالمرجعية والتقديس.
٢-ينكرون البعث واليوم الآخر لأنهم يعتقدون أن الثواب والعقاب يكون في الحياة الدنيا.
٣-في الإيمان بالقضاء والقدر يؤمنون بالإختيار من حيث القدر ،فالإنسان مختار غير مُجبر على أفعاله .
٤-لا يؤمنون بمسيح .
٥-لا يؤمنون بالمخلوقات الغيبية الأخرى سواء الملائكة أو الجن أو الشياطين بل ينكرون الأرواح من حيث هي ؛ لأنهم يرون أنها تكون في تركيب الأجسام.
٦-يرون أن إلههم هو إله بني إسرائيل وحدهم ، وهذه عقيدة أكثر اليهود، مما جعلهم يستعملون العنف مع الآخرين ، لعدم إستحقاقهم للحياة ،عكس الفريسيين يرون أن يهوه إله جميع العالمين.
٧-الحسديون :
ويطلق عليهم" الأساة "، ظهرت في القرن الثاني قبل الميلاد.
أهم معتقداتهم:
تختلف هذه الفرقة عن الفرقة الأخرى في تقاليدها وعبادتها..فهم :
١-أقرب فرق اليهود إلى الزهد والرهبنة حتى أن الحاخامات ورجال الدين فيهم يكرهون الزواج.
٢-تميزوا عن اليهود بالميل إلى الاشتراكية، وهم أكثر الناس إشتغالاً بالزراعة والحرف المختلفة.
٣-لهم اهتمام كبير فيما يتعلق بالطهارة، والغسل اليومي حرصاً عليه ، ويُحرِّمون الأضاحي والقرابين ، ويكرهون التفرقة العنصرية حتى بين اليهود ويكرهون الرق ، وينزعون إلى السلام ويدعون إليه ،وسبب ذلك ؛أن هذه الفرقة مُتأثرة بالصابئة ، ففي تفاصيل أحكامها نجد أنهم يشبهون الصابئة في أمور كثيرة خاصة فيما يتعلق بالصلوات والعبادات والطهاره وهي من أكبر الطقوس عند الصابئة .
٤-القراؤون :
نشأتها :
ظهرت بعد ضعف الفريسيين الذين تحول أغلبهم إليها ، وهي فرقة متأخرة ظهرت بعد ظهور الإسلام، وكانت أقوى فرق اليهود في صدر الإسلام في القرون الأولى، لأن الذي قال بها عنان بن داود، وقد أظهرها في العراق أيام الدولة العباسية، وظهر عنان بن داود في اليهود أنفسهم وأقام هذه الفرقة على أنقاض فرقة الفريسيين .
أهم معتقداتهم :
تأثرت بالجو الإسلامي الذي ظهرت فيه فهي:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق